محمد بن زكريا الرازي

44

من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )

العتيق « 1 » وجميع الأشياء المالحة والحريفة والحارة والحامضة أيضا والقابضة وليكن طعامهم الدسم والحلو ولينفعهم بعد إخراج السوداء التزيّد من هذه الأغذية اللذيذة التي ذكرناها والفالوذجات الرقيقة بالسكر ودهن اللوز ولحوم الحملان « 2 » والدجاج « 3 » المسمنة والشراب الرقيق الكثير المزاج وإدمان الحمّام وترك التعب وفي الجملة جميع ما يخصب البدن وينفعهم من ضرب الماليخوليا الذي يعظم أبنية الطحال ولكثرة النفخ ورياح في البطن معجون الأفتيمون الذي ذكرنا واجتناب اللحم وقلة شرب الماء . وينفع منه أيضا الشراب القوي اليسير والعناية بجودة الهضم والأدوية الطحال التي نذكرها وفصد الباسليق والعرق الذي بين الخنصر والبنصر من اليد اليسرى والاستكثار من إخراج الدم إن كان شديد السواد وينفع من الذي يكون من شدة [ حرّ ] « 4 » ضرب الرأس من شمس أو أدوية أو أشربة أو أغذية أصعدت بخارات حارة كثيرة إلى الرأس كالشلجم « 5 » والتمر « 6 » والثوم والبصل والجوارشات « 7 » الحارة التي أخذها بعض الناس على العادات

--> ( 1 ) الجبن : الفوائد التي يحققها الجبن أكثر من أن تحصى ، فهو غذاء هاضم إذا تناوله المرء بعد الطعام ، لأنه يمتص الحموضة الزائدة في المعدة ويساعدها على الهضم . يفيد الجبن في علاج غشاء المثانة ، والتهاب شبكة العين . غذاؤنا خصائص اللحوم والأسماك والحليب ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1998 . ( 2 ) يراجع غذاؤنا خصائص اللحوم والأسماك والحليب ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1998 . ص 67 - 78 . ( 3 ) يراجع غذاؤنا خصائص اللحوم والأسماك والحليب ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1998 . ( 4 ) وردت في الأصل : « حرا » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه . ( 5 ) الشلجم : أو السلجم وهو اللفت ، بقل زراعي من الفصيلة الصليبية ، أنواعه البستانية كثيرة ، عرف الإنسان القديم أنواعا كثيرة منه قبل التاريخ . كان الإنسان القديم يأكله مشويا تحت رماد مواقده البدائية . مجدد للنشاط ، مطهر ، مدر للبول ، مرطّب ، نافع للصدر . ما ذا نأكل ؟ خصائص الأعشاب والنباتات ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1997 . ( 6 ) التمر : وهو البلح تمر النخيل ، يسمى بسرا حين يكون طريا ، ويسمى بلحا وهو أخضر ، ورطبا حين ينضج ، أما التمر فهو اسم له من حين انعقاده وحتى نضوجه . يعود تاريخ هذه النبتة إلى زمن بعيد ، فقد شوهدت صور البلح منقوشة على جدران معابد الفراعنة ، وقد عرف الأطباء الفراعنة فوائد البلح ، كما وجدت كتابات في الأديرة تدلّ على قيمته الغذائية وفائدته للرهبان والقساوسة ، ولقد كان مفسرو التوراة القدماء يقولون بتحريم « السكيار » وهو الشراب المتخمر من التمر والذي كان معروفا بزمنهم أيضا . كما عرفه الرومان أيضا وكان يقدم لآلهتهم في طقوس العبادة ، وكان يقدم أيضا على موائد الملوك . ولشجرة النخيل مكانة هامة في الأديان السماوية : الإسلام والمسيحية ، واليهودية . يدعى البلح ملبس النبات لوفرة الغلوسيد فيه بمعدل 750 غراما في الكيلو غرام الواحد . يحتوي التمر على 350 وحدة حرارية في كل مائة غرام . وهو ثمر مغذّ جدا ، مقوّ للعضلات والأعصاب ، واق من الشيخوخة ، والسرطان ، يزيد من وزن الأطفال ، يحفظ رطوبة العين وبريقها ويمنع الجحوظ ، يكافح الغشاوة ، يقوي الرؤية وأعصاب السمع ، يحارب القلق العصبي . ما ذا نأكل ؟ خصائص الأعشاب والنباتات ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1997 . ( 7 ) الجوارش : كل ما يدق حتى يصبح ناعما فهو مجروش أو حك الشيء الخشن بمثله . [ لسان العرب ، مادة : جرش ] .